الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

الشامل للإمام عليه السّلام ونائبه الذي يقتضى نصبه ايّاه ان يكون له ماله . « 1 » أقول : ليس في روايات الباب ما يدل على تخصيص هذا الحكم بالامام المعصوم بل الامر بالعكس ، فيها ما يدل على التعميم مثل : 1 - قوله لا يعفى عن الحدود التي لله دون الامام فاما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس بان يعفى عنه دون الامام ( 1 / 15 من المقدمات ) فان مقابلة حق النّاس بحق اللّه ومقابلة الناس بالامام دليل على أن المراد كل من له اجراء الاحكام الإلهية لا خصوص الامام المعصوم عليه السّلام . 2 - قوله في مرسلة تحف العقول وإذا كان للإمام الذي من اللّه ان يعاقب عن اللّه كان له ان يمن عن اللّه اما سمعت قول اللّه : « هذا عطائنا فامنن أو امسك بغير حساب » ( 4 / 18 من المقدمات ) فان ظاهره تلازم جواز العقوبة والعفو ، ومن الواضح ان العقوبة حق كل حاكم من حكام الشرع فله أيضا العفو . وممّا ذكرنا يظهر الحال في الروايات التي نقلناها تحت الرقم 8 و 10 ففيهما أيضا دلالة على العموم . بقي هنا تعبيره ب‍ « الامام » والظاهر أن له معنى عاما في هذه الأبواب يشمل كل من له الحكم كما لا يخفى على من سبر هذه الأبواب ، فان الامام بمعنى الحاكم على المسلمين أو القاضي المبسوطة يده ، ويشهد له غير واحد من روايات هذه الأبواب مثل قول محمد بن مسلم في حديثه قال قلت له : ( لأبي جعفر ) رجل جنى إليّ اعفو عنه أو ارفعه إلى السلطان ؟ قال : هو حقك ان عفوت عنه فحسن ، وان رفعته إلى الامام فانّما طلبت حقك ، وكيف لك بالإمام ؟ ( 1 / 17 من المقدمات ) . فان التعبير فيه بالسلطان تارة وبالامام أخرى دليل على أنهما متحدان معنى ، هذا مع أن القضاء في الجنايات لا يختص بالامام المعصوم عليه السّلام قطعا ، وقد وجدنا

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 294 .